السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري

14

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )

[ محلّ ولادته وهجرته إلى الحائر : ] حدّد المؤلّف رحمه اللّه مكان مولده قائلا : إنّي لمّا هجرت مهاجر أبي وامّي وعمومتي وبني عمّي ومسقط رأسي ومولدي ، ومصدري في الأمور وموردي ، وهي البلدة المشهورة بين أرباب الطريقة بالأرض المقدّسة ، وهي في الحقيقة على تقوى اللّه مؤسّسة . . . أعني البلدة المشهورة ب « دمشق » معدن الفجور والغرور والفسق . . . « 1 » . فحثثت ركابي عن ديارهم ، وأبعدت قراري من قرارهم . . . وحططت رحلي ببلاد سيّد الوصيّين ، وألقيت كلّي على إمام المتّقين ، وجعلت مشهد قرّة

--> فقال له والدي : إنّما أقدمنا على ذلك ، لأنّا روينا عن إمامنا عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنّه قال في بعض خطبه : الزوراء وما أدراك ما الزوراء ؟ أرض ذات أثل يشيّد فيها البنيان ، ويكثر فيها السكّان ، ويكون فيها مهارم وخزّان ، يتّخذها ولد العبّاس موطنا ، ولزخرفهم مسكنا ، تكون لهم دار لهو ولعب ، يكون بها الجور الجائر ، والحيف المحيف ، والأئمّة الفجرة ، والقرّاء الفسقة ، والوزراء الخونة ، تخدمهم أبناء فارس والروم . لا يأتمرون بينهم بمعروف إذا عرفوه ، ولا ينتهون عن منكر إذا أنكروه ، تكتفي الرجال منهم بالرجال ، والنساء بالنساء ، فعند ذلك الغمّ العميم ، والبكاء الطويل ، والويل والعويل لأهل الزوراء من سطوات الترك ، وما هم الترك ، قوم صغار الحدق ، وجوههم كالمجان المطرقة ، لباسهم الحديد ، جرد مرد ، يقدمهم ملك يأتي من حيث بدا ، ملكهم جهوري الصوت ، قويّ الصولة ، عالي الهمّة ، لا يمرّ بمدينة إلّا فتحها ، ولا ترفع له راية إلّا نكسها ، الويل الويل لمن ناواه ، فلا يزال كذلك حتى يظفر . فلمّا وصف لنا ذلك ، ووجدنا الصفات فيكم ، رجوناكم فقصدناك ، فطيّب قلوبهم ، وكتب لهم فرمانا باسم والدي رحمه اللّه يطيّب فيه قلوب أهل الحلّة وأعمالها . انتهى . ورواه العلّامة أيضا في نهج الحقّ وكشف الصدق : 243 - 244 ، وعبد اللّه أفندي الأصفهاني في رياض العلماء : 6 / 9 ( إشارة ) ، والشيخ عبّاس القمّي في الكنى والألقاب : 1 / 189 ، وسفينة البحار : 3 / 533 ، والسيّد محسن الأمين في أعيان الشيعة : 2 / 258 ، والمدرّس في ريحانة الأدب : 5 / 233 رقم 430 . ( 1 ) انظر ج 1 / 54 .